النويري

133

نهاية الأرب في فنون الأدب

وغنيمتى هذه ، قالوا : نعم . وأعطيتهموها وحملونى معهم ، حتى [ إذا ] بلغوا وادى القرى ظلموني فباعونى من رجل يهودىّ عبدا ، فكنت عنده ، ورأيت النخل ؛ ورجوت أن يكون البلد الذي وصف لي صاحبي ، ولم يحقّ في نفسي ؛ فبينا أنا عنده ، إذ قدم عليه ابن عمّ له من بني قريظة من المدينة ، فابتاعني منه ، فحملني إلى المدينة ، فو اللَّه ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبي ، فأقمت بها . وبعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فأقام بمكة ما أقام ، لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرّقّ ، ثم هاجر إلى المدينة ، فو اللَّه إني لفى رأس عذق لسيدي أعمل له فيه بعض العمل ، وسيدي جالس تحتى إذ أقبل ابن عمّ له ، حتى وقف عليه فقال : يا فلان ، قاتل اللَّه بنى قيلة « 1 » ، إنهم واللَّه الآن لمجتمعون بقباء « 2 » ، على رجل قدم عليهم من مكة اليوم يزعمون أنه نبىّ ، قال : فلما سمعته أخذتني العرواء « 3 » حتى ظننت أنى ساقط « 4 » على سيدي ، فنزلت عن النخلة فجعلت أقول لابن عمه ذلك : ماذا تقول ؟ فغضب سيدي ولكني لكمة شديدة ، ثم قال : مالك ولهذا ؟ أقبل على عملك ، فقلت لا شئ إنما أردت أن أستثبته عما قال . قال سلمان : وكان عندي شئ قد جمعته ، فلما أمسيت أخذته ثم ذهبت به إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وهو بقباء ، فدخلت عليه فقلت له : إنه قد بلغني أنك رجل صالح ، ومعك أصحاب لك غرباء ذووا حاجة ، وهذا شئ كان عندي للصّدقة ، فرأيتكم أحقّ به من غيركم ، قال : فقرّبته إليه ، فقال لأصحابه : كلوا ! وأمسك يده

--> « 1 » يريد الأوس والخزرج ؛ لأن قيلة بنت كامل أم الأوس والخزرج . وانظر سيرة ابن هشام 1 : 232 . « 2 » قباء بالضم : قرية على ميلين من المدينة على يسار القاصد إلى مكة . « 3 » العرواء : الرعدة والانتفاض من الحمى والبرد . « 4 » في سيرة ابن هشام 1 : 233 : « أنى سأسقط » .